الجليس التربوي

مرحبا بك عزيزي الزائر في منتديات الجليس التربوي
لكي تكون لك الصلاحيات في المساهمة و تحميل المواضيع والردود عليها
يشرفنا أن ندعوك لتسجيل نفسك كعضو مميز في المنتدى
نحن ننتظر أولى مساهماتك بعد التسجيل ـ




 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولأهلا وسهلا
الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم وصلى الله على نبينا الأكرم ، وعلى آله وصحبه وسلم مرحبا بكم زوارنا الأفاضل في منتدى الجليس التربوي منتدى التربية والتعليم والفكر و الثقافة المساهمات في المنتدى لا تعبر إلا عن أراء أصحابها لأعضائنا الافاضل واجب الإبلاغ عن المساهمات المخالفة والروابط التي انتهت صلاحيتها تعتذر الإدارة عن أي إشهار غير لائق لأنها لا تملك حقوق حجبها أو حذفها شرحٌ بالفيديو لطريقة التسجيل في منتدى الجليس التربوي

شاطر | 
 

 العلاقات الإنسانية والمهنية في المؤسسات التعليمية ودور الإدارة المدرسية في تنميتها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال الدين
عضو مميز


عدد المساهمات عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 09/04/2013

مُساهمةموضوع: العلاقات الإنسانية والمهنية في المؤسسات التعليمية ودور الإدارة المدرسية في تنميتها   الخميس 11 أبريل 2013 - 18:55

العلاقات الإنسانية والمهنية في المؤسسات التعليمية
ودور الإدارة المدرسية في تنميتها

د. بشير معمرية
أستاذ محاضر بقسم علم النفس
جامعة الحاج لخضر باتنة
مقـــدمة :
عندما تنتظم مجموعة من الأفراد من اجل تحقيق هدف معين , يصبح من الضروري عندئذ أن تكون هناك إدارة تعمل على تهيئة الظروف , وتنظيم الجهود من اجل الوصول إلى الأهداف المطلوبة .
و وظيفة الإدارة ضرورية لتحقيق الأهداف . وهي لا تخص شخصا واحدا في المؤسسة ، بل تمتد إلى كل الأفراد في جميع المستويات . وأنها إذا نجحت في إيجاد التنسيق بين الوظائف ، و تهيئة الأجواء المناسبة للعمل ، ضمنت بالتالي تحقيق الأهداف. فالإدارة إذن ، معيار للنجاح و للفشل.
و المدرسة كتنظيم لمجموعة من الأفراد لا بد لها من إدارة توجهها ، شأنها في ذلك شأن أية مؤسسة أخرى . و لكنها في حاجة إلى إدارة تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية ، بصفتها تمارس مهنة تتولى إعداد الإنسان . و لهذا ينبغي أن تسود فيها علاقة من نوع خاص ، تتفق مع طبيعة المهنة.
أولا : مفهوم الإدارة المدرسية و وظائفها
يقصد بالإدارة مجموعة عمليات يتم بموجبها تهيئة الإمكانيات البشرية و المادية ، وتوجيهها لتحقيق أهداف المؤسسة التي توجد فيها . و تقوم الإدارة المدرسية أثناء تأدية نشاطاتها بعدة وظائف .تعتبر جوهر عملها.وهـــــــــــــي :(1 ص 112)
1- التخطيط : وهو أول وظيفة في الإدارة المدرسية ، و له الأولوية على جميع وظائف الإدارة الأخرى فلا يمكن تنفيذ الأعمال بطريقة حسنة دون تخطيط لها .فالتخطيط هو مرحلة التفكير التي تسبق تنفيذ أي عمل . و ينتهي باتخاذ القرارات بما يجب عمله . مثل تفويج المتعلمين ، و توزيع استعمالات الزمن الأسبوعية ، وتوزيع المواد الدراسية ، وبرمجة رزنامة الامتحانات ، و برمجة الاجتماعات ، وإسناد المهام للعاملين في المؤسسة وغيرها .
و التخطيط سلسلة من القرارات تتجه إلى انجاز الأعمال و تحقيق الأهداف في المستقبل . فالإدارة تتنبأ بالمستقبل فتخطط له .ثم تنفذ ما خططت له من أجل تحقيق أهداف محددة . و في التخطيط يحرس المدير على الإجابة عن الأسئلة التالية :ماذا ينبغي عمله ؟ و متى ينبغي عمله ؟ وأين ينبغي عمله ؟ و كيف ينبغي عمله ؟ و عندما تتم الإجابة عن هذه الأسئلة بكفاءة ، فإنها تسجل عادة في صورة تعليمات مكتوبة توجه إلى الموظفين للتنفيذ . ويشترط في هذه التعليمات ما يلي :(12 ص 93)
1) أن تكون واضحة و صريحة و مفهومة من جميع الموظفين و خاصة من الموظف الذي سيكلف بتنفيذها.
2) ألا تتعارض مع الأهداف التعليمية .
3) ألا تتعارض مع بعضها البعض.
4) أن تكون ممكنة التطبيق .
5) أن تكون مبسطة يسهل فهمها وأداؤها.
2- التنظيم :و هو العنصر الثاني في الوظيفة الإدارية . و يمثل أول مرحلة في إجراءات التنفيذ لما تم التخطيط له . وأثناء القيام بوظيفة التنظيم ، ينبغي على المدير أن يجد إجابات ناجحة عن الأسئلة التالية : من الذي يقوم بالمهمة ؟ ما مقدار مسؤوليته ؟ ما علاقة نشاطه بأنشطة أخرى ؟ ما المكان الذي ينجز فيه المهمة ؟ ولهذا فإن وظيفة التنظيم تتضمن ثلاثة عناصر أساسية هي : (3 ص 32)
1) تقسيم العمل إلى مهام وأنشطة محددة.
2) إسناد كل مهمة أو نشاط إلى من هو أهل لها.
3)التنسيق بين هذه المهام رأسيا وأفقيا من أجل تنفيذ الخطط و تحقيق الأهداف .
وهناك عدة مبادىء يسير عليها التنظيم وهي :
1) مبدأ وحدة الهدف.
2) مبدأ تقسيم العمل.
3) مبدأ وحدة الرئاسة .
4) مبدأ التنسيق .
5) مبدأ تناسب السلطة مع المسؤولية .
6) مبدأ تدرج السلطة .
7)مبدأ تفويض السلطة .
مبدأ نطاق الإشراف .
3- التوجيه :و يعني إصدار تعليمات باستمرار ، سواء كانت شفوية أو كتابية إلى الموظفين ، كل حسب مهمته لتنفيذ أعمالهم كما تم التخطيط لها . ومن هذا فإن التوجيه لا يحدث أثناء وظيفتي التخطيط و التنظيم ، بل أثناء القيام بتنفيذ ما تم التخطيط له . وهو نوع من المتابعة و الإشراف يقدمه
المسؤول للعاملين في المؤسسة من أجل الإسراع في إنجاز المهام كما تم التخطيط لها . ولا يمكن أن يؤدي التوجيه دوره كاملا ، إلا إذا كانت عمليتا التخطيط و التنظيم كافيتين ، لأن التوجيه يتوقف على وضوح الأهداف و المهام لجميع العاملين . و يهدف إلى جعل المرؤوسين يعملون ما هو مطلوب منهم .
ويقوم التوجيه على عدة مبادئ هي : ( 14ص 106)
1) وحدة مصدر الأوامر : أي أن تصدر الأوامر من مسؤول واحد.
2) الإشراف المباشر : أي أن يتصل المشرف بالموظفين بصورة مباشرة .
3) اختيار الأسلوب : أي أن يختار المشرف الأسلوب المناسب للتوجيه يتفق وطبيعة المهمة أو صعوبتها, وكذلك مع خصائص الموظف ,إن كان ذا خبرة كبيرة أو قليل الخبرة في هذه المهمة.
4) الرقابة والمتابعة : تعني الرقابة والمتابعة تفقد وتصحيح أداء الموظفين ,والتأكد من أن انجازهم للمهام التي تم تكليفهم بها , تسير كما تم التخطيط لها , وكما نصت عليها التعليمات الصادرة في شانها من اجل تحقيق الأهداف , والتعرف على جوانب الضعف والأخطاء لمعالجتها ومنع تكرار حدوثها.وتشمل الرقابة السلوك والأشياء .
وبما أن الرقابة تنطوي ضمنيا على الخطة والأهداف ,فإنها تكون على ما إذا كانت المهام التي تم التخطيط لها من اجل بلوغ أهداف محددة ,تسير سيرا حسنا أم لا.وبالتالي فإنه لا يمكن لأي مسؤول القيام بالرقابة دون أن يتوفر على خطة للعمل وأهداف واضحة.
وتمر عملية الرقابة والمتابعة بثلاث خطوات هي :(9ص17)
1) تحديد المعايير أو المحكات الرقابية.
2) قياس الأداء ومقارنته بالمعايير أو المحكات .
3) تصحيح الأخطاء.
5- التقويم: وهو إصدار الأحكام على مدى مطابقة النتائج المحصل عليها للأهداف المحددة . وهو عملية أساسية لكل مسؤول للتعرف على ما تم انجازه بشكل حسن, وما تم انجازه برداءة ,وما لم يتم انجازه إطلاقا .ومن ثم الاطلاع على العوائق التي واجهت عملية الانجاز للقيام بالتحسين والتعديل والتطوير.
وتتم عملية التقويم على مستويين هما : (8 ص20)
الأول : التقويم الكلي للعملية الإدارية والتعليمية.
الثانية : تقويم كل عملية على حدة.
ويهدف التقويم في كلتا الحالتين إلي تقدير الكفاية الداخلية لكل عملية . ويتوقف التقويم على ثلاثة دعائم أساسية هي :
1) وجود أجهزة للمتابعة الدائمة لكل عملية.
2) تحديد المعايير أو المحكات الإجرائية التي يتم التقويم طبقا لها.
3) وجود جهاز لجمع المعلومات وتحليلها واستخلاص النتائج.
وهناك مجالات متعددة للتقويم منها ما يلي:
1) تقويم التنظيم الإداري والمالي.
2) تقويم التنظيم التربوي.
3) تقويم التجهيزات والأدوات.
4) تقويم الوسائل التعليمية.
5) تقويم أداء المدرسين.
6) تقويم أداء المتعلمين.
6 – اتخاذ القرارات : بعد إجراء عملية التقويم, يتم اتخاذ القرارات. والحقيقة أن مختلف العمليات التي تكون متضمنة في التخطيط والتنظيم وما يصحبها من أنشطة إدارية وتربوية,هي في الواقع سلسلة من القرارات. فكل موقف إداري أو تعليمي يمثل مشكلة تتطلب اتخاذ قرار لحلها والتغلب عليها. واتخاذ القرارات إزاء المشكلات التي تثار في المؤسسة, دليل على أن المسؤول فعال ويتابع ما يجري في المؤسسة ، ويتدخل لحسمه في الوقت المناسب. أما عدم اتخاذ القرارات أو تأخيرها دون مبرر,فيدل على عجز المسؤول وتخاذله وتسيبه. وهذا مما يفقد ثقة الموظفين به,وتشيع الوضى والتسيب من الجميع.
ولكي يتخذ المسؤول قرارات رشيدة بشأن القضايا التي تثار في المؤسسة, عليه أن يمر بأربع مراحل هي :(10ص54)
1) التعرف على المشكلة التي يتعين اتخاذ قرار بشأنها وتحديدها.
2) جمع معلومات كافية حولها.
3) اقتراح الحلول الممكنة لها ومناقشتها مع الجهات التي يعنيها الأمر.
4)اختيار الحل الأحسن ، ومن ثم إصدار القرار في الوقت المناسب لتنفيذه.
ولكن من هو المدير الذي يستطيع أن يحقق هذه الوظائف الإدارية بأفضل السبل و يحقق أهداف المؤسسة؟.
هناك في الحقيقة أنواع من المديرين نتناول الحديث عنهم في الفقرة التالية.
ثانيا : أنماط المديرين أو السلوك الإداري
هناك أنماط متعددة للمديرين و السلوك الإداري ، ولكل نمط خصائصه و المبادىء التي يقوم عليها . ويمكن إيجازه في ثلاثة أنماط رئيسية و شائعة ، نذكرها فيما يلي : (7 ص 167)
النمط التسلطي : المدير التسلطي ، الأوتوقراطي وهو من النوع الاستبدادي ، يركز اهتمامه على العمل و النظام و تحقيق أهداف المؤسسة التعليمية على حساب العلاقات الإنسانية التي تربطه بالعاملين معه . فهو يهتم بحفظ القوانين و اللوائح و تطبيقها حرفيا ، و يستمد قوته منها . ولا يسمح للعاملين معه أن يفهموا هذه القوانين و اللوائح ، لأنهم ليسوا أهلا لذلك ، و لا يبدي أي سلوك تعاوني مع الموظفين . و يعمل على تثبيت كل السلطات في يده . وهو المصدر الوحيد للأوامر في المؤسسة ، و على البقية أن ينفذوا أوامره دون مناقشة . و ينظر إلى الإنسان على أنه بطبيعته كسول وخامل ولا يريد العمل ، ولا يتحمل المسؤولية ، و يعتمد دائما على الآخرين . وهذا النوع من المديرين لا يقيم وزنا للنواحي الإنسانية في العمل . و يستخدم أساليب الإجبار و التخويف ،و لا يسمح بأي مناقشة أو تفاهم أو تشاور ، و لا تربطه علاقات طيبة مع المرؤوسين ، فهم ينجزون أعمالهم تجنبا للعقاب و ليس حبا في العمل.
و هذا النوع من المديرين يفيد عندما تكون مدة العمل قصيرة ، إلا أنه يكون سيئا في المدى الطويل ، لأنه سيشيع بين الموظفين مشاعر عدم الارتياح و التذمر ، و تظهر جماعات داخل المؤسسة تعارضه ،فتكثر الاحتجاجات و المنازعات . ولا يمكن عندئذ تحقيق أهداف المؤسسة.
النمط التسيبي : المدير التسيبي عكس المدير التسلطي ، و هو من النوع الفوضوي المهمل الذي ينعدم عنده تحديد المسؤوليات ، و يتهرب من تحملها ، و يفوض السلطات للمرؤوسين على أوسع نطاق ، و يترك لهم الحرية في إصدار القرارات ، و وضع الحلول لانجاز العمل . ولا يجدونه عندما يكونون في حاجة إلى نصحه وإرشاده ، أو عندما يعجزون عن إنجاز أعمالهم ، أو تتعارض آراؤهم أو تصطدم ببعضها البعض . و هو لا ينال احترام مرؤوسيه ، بسبب ما يشعرون به من ضياع وقلق ، فتضيع جهودهم و جهود المؤسسة.
النمط الديمقراطي : أما المدير الديمقراطي فإنه يسعى إلى تحقيق أهداف العمل و أهداف العاملين معه في نفس الوقت . فيعتمد في عمله على المشاركة في عمليات التخطيط و التنظيم واتخاذ القرارات ، مما يشعر العاملين معه بالالتزام بالعمل ، و تحمل المسؤولية تجاهه ، فهو يشجع المرؤوسين على حرية الاتصال و التشاور معه ومع بعضهم البعض ، ولا يتردد في تقديم المساعدة و المشورة للعاملين معه ، مادام ذلك يساهم في تحقيق أهداف المؤسسة ، مما يشعر كل عامل بأن هناك من يساعده و يوجه عمله . فيحس بالأمان و الثقة ، و تشيع روح التعاون ، و الشعور بالرضا ، والاعتزاز بالعمل الذي يحس كل فرد بأنه قد شارك فيه بمجهود معين ، و بهذا يكون الاندفاع نحو العمل ذاتيا و ليس من الخارج بسبب التهديد أو في الرغبة في الحصول على امتياز . و يفضل المدير في النمط الديمقراطي أن يكون قائدا لا رئيسيا ، لأنه يسعى في نفس الوقت إلى تحقيق أهداف المؤسسة وإشباع حاجات العاملين فيها الإنسانية و المادية معا .و بلغة أكثر وضوحا ، فإنه يسعى إلى توطيد العلاقات الإنسانية الطيبة داخل المؤسسة انطلاقا من نفسه هو . و هذا المدير من المتوقع أن يلتف حوله العاملون دون نفاق أو خوف ، لأنه يمثل بالنسبة لهم القدوة الحسنة و القيادة الناجحة ، فيشيع الهدوء و الاتجاه الجماعي إلى إنجاح العمل .
و الحقيقة أن العمل الذي تمارسه أية جماعة بشرية ، لا يكفي لنجاحه توفر الإمكانات المادية و البشرية ، بل لا بد من توفر تواصل و روابط طيبة بين العاملين .و هذا في كل الجماعات البشرية انطلاقا من أول جماعة بشرية ظهرت على وجه الأرض ، وهي الأسرة .فإذا لم تكتنف الأسرة علاقات طيبة و روابط متينة بين أعضائها ، تفككت وضاع الهدف الذي أنشئت من أجله و هذا المبدأ ينطبق على كل الجماعات البشرية مهما كانت أولية أو ثانوية ، و مهما اختلفت أهدافها و مكوناتها
و أحجامها ، وسواء في المؤسسات التربوية أو في غيرها (8 ص 188).
و نوعية العلاقات السائدة بين أعضاء الجماعة الواحدة ، هي المحرك الحقيقي للعمل فيها ، سواء في حالة الاتجاه إلى الأحسن أو في حالة الاتجاه إلى الأسوأ و التدهور . و قد تمت ملاحظة هذه الظاهرة سواء من خلال نتائج الأبحاث العلمية في هذا المجال ، أو من خلال المشاهدات اليومية العادية .
ثالثا : مفهوم العلاقات الإنسانية والمهنية
إن المعني الذي يستنتج من مفهوم العلاقات الإنسانية, هو أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمفرده ولا أن يعمل بمفرده. وتشير كلمة "العلاقات" إلى أن هناك روابط واتصالات بين شخصين فأكثر. مثل العلاقات بين أفراد الأسرة أو جماعات العمل, أو بين موظفي مؤسسة معينة فيما بينهم, أو بينهم وبين الأفراد الذين يترددون على هذه المؤسسة.
وتشير كلمة "الإنسانية" إلى معنيين هما :(5 ص31 )
الأول : أن العلاقة تتم بين إنسان وإنسان آخر, وليس بين إنسان وشيء مادي.
الثاني : انه في هذه العلاقة ينبغي اخذ الخصائص الإنسانية بعين الاعتبار.
وتشير كلمة "المهنية" إلى أن العلاقات الإنسانية تربط بين أشخاص أثناء تأديتهم "لمهنة لها أهداف مشتركة بينهم".
و أصل بعد هذا إلى تعريف العلاقات الإنسانية والمهنية على أنها :بذل الجهد لإقامة تفاهم متبادل بين أشخاص يشتركون في أداء مهنة يحققون من خلالها هدفا واحدا."
ولكن هذا التفاهم المتبادل لا يقوم على عنصر الاحترام والاستقبال الحسن والترحاب وغيره, بل أيضا على أداء الأعمال أداء حسنا. ولقد تم التعبير عن هذه الفكرة بالمعادلة التالية :
" العلاقات الإنسانية والمهنية الممتازة = الأداء الجيد x المعاملة الطيبة"
والعلاقات الإنسانية والمهنية ملزمة لكل أعضاء المؤسسة المهنية ,سواء كانوا رؤساء أو مرؤوسين, وأيا ما كانت طبيعة العمل الذي يؤدونه. إلا أن التقاليد وحتى القانون, يلزم بها رئيس المؤسسة قبل غيره من العاملين بها. لأنه بالإضافة إلى امتلاكه للسلطة الرئاسية التي تخول له إعطاء أوامر, واتخاذ قرارات تؤثر في العاملين في المؤسسة وعلى سيرها ,فهو يمتلك أيضا تأثيرا معنويا وأدبيا على المؤسسة والعاملين فيها. ولهذا فهو مطالب بالدرجة الأولى بان ينشئ هو أسس هذه العلاقات, ويسهر على تنميتها وتطويرها وتعميمها واستمرارها.
ورئيس المؤسسة التعليمية, يؤدي وظيفة من أهم وأخطر الوظائف في السلم التعليمي, فهو في الخط الأمامي من العمل التربوي, ويمثل حلقة وصل بين المؤسسة والمتواجدين فيها من إداريين وأساتذة وتلاميذ عمال, والمحيط الاجتماعي من ناحية, وبين المؤسسة والسلطة الوصية من ناحية أخرى .
وعمل رئيس المؤسسة- التعليمية هو في الحقيقة عمل صعب ,ومحاط بضغوط كثيرة ، ومن جهات متعددة. فهو يقابل يوميا مشكلات مدرسية تتطلب منه الصبر والمثابرة , والمتابعة المستمرة. وتتمثل هذه المشكلات في نزاعات وقضايا وطلبات تواجهها المؤسسة. لذا فهو مطالب بأن يوجد توازنا بين حاجات وأهداف المؤسسة من ناحية,وبين مطالب العاملين بها من ناحية أخرى. وإيجاد هذا التوازن في المؤسسة من قبل رئيسها,هو في الحقيقة عمل محوري يساهم في استقرار المؤسسة التعليمية, ويدفع بها إلى العمل الجاد لتحقيق أهدافها.
ولكي يستطيع مدير المؤسسة أداء هذه المهمة الهامة , ويؤدي كذلك الأدوار الأخرى بمستوى ناجح , هناك مجموعة من المهارات والكفاءات التي ينبغي أن يتصف بها ما يلي : (4ص74)
1- المهارة الفنية : وتتمثل في فهم لوائح التعليم و قوانينه ، وإدراك المدير لحقوقه و اختصاصاته و مسؤولياته حتى لا يصدر قرارا ليس من حقه ، و لا يتوانى عن إصدار قرار يقع في نطاق اختصاصاته و مسؤولياته .وعندما يكلف موظفا بانجاز مهمة ما ، ينبغي أن يعرف من أين تبدأ هذه المهمة و أين تنتهي ، حتى يمارس وظائف التوجيه و الرقابة و المتابعة و التقويم بطريقة صحيحة و ناجحة . وتكتسب هذه المهارة بالخبرة في ممارسة المهنة ، ومن خلال برامج التدريب المهني أثناء العمل ، و مختلف أشكال التدريب المنهي المتخصص .
2-المهارة الإدراكية : وتتمثل في اتساع منظور الرؤية عند المدير و قدراته على النظرة الشمولية للقضايا ، و الموضوعات و المشكلات التي تعرض عليه في اتصالها بالمنهج و الأنشطة التربوية ، وأهداف المدرسة ، و صالح المتعلمين و أعضاء هيئة التدريس ، و توافقها مع السياسة التعليمية وأهداف المجتمع . و هذه المهارة تعتمد على عاملين أساسيين هما : الخبرة و الذكاء ، بالإضافة إلى المشورة الهادفة . فالمدير الناجح هو الذي يفكر في قضايا مؤسسته بهدوء و روية ، بنظرة شمولية إلى جميع العوامل المتصلة بالقضية . و المدير من هذا النوع يكون قادرا على اتخاذ القرار الرشيد في الوقت المناسب و بالسرعة اللازمة و بالكفاءة المطلوبة.
3- الكفاءة الاجتماعية : و تتصل بالفهم للذات و للآخرين و لمطالبهم و حاجاتهم النفسية و الاجتماعية ، و القدرة على التعامل مع الآخرين بشكل يحبب العاملين في عملهم و في المدرسة و في الإدارة . و تتيح لهم فرص التعبير عن آرائهم و مشكلاتهم .و هذه المهارة تكتسب من خلال عدة أساليب تدريبية كالمحاضرات و المناقشات و تمثيل الأدوار و تبادلها .
4- المهارة التربوية : و تتمثل في قدرة المدير على معالجة قضايا المدرسة بأسلوب تربوي مما يتطلب إلمام المدير بأصول التربية و علم النفس . و تحويل هذا الفهم النظري إلى ممارسة في الواقع العلمي . و تبرز هذه المهارة في تعامل المدير مع المدرسين و المتعلمين و أولياء الأمور ، و علاج المشكلات التي تعرض عليه ، و توزيع وقته على جميع الأعمال و المهام المطلوبة منه داخل المدرسة.
أثناء حديثي عن خصائص المدير الديمقراطي ، قلت أنه يعمل على إشباع الحاجات الإنسانية للعاملين معه . فما هي هذه الحاجات الإنسانية ؟ و كيف يمكن إشباعها في بيئة العمل ؟.
للإجابة عن هذه الأسئلة ، أتناول الفقرات التالية : معنى الحاجة ، علاقة الحاجات بالسلوك ، أنواع الحاجات الإنسانية ، كيفية إشباعها في بيئة العمل.
رابعا : مفهوم الحاجات الإنسانية
معنى الحاجة :
إن الحقيقة المعروفة بوضوح لدى علماء النفس ، هي أن السلوك عملية مستمرة ، متغيرة في الاتجاه و المحتوى و المعنى من وقت لأخر ، كيف ذلك ؟ يتابع القارئ معنا المثال التالي :
استيقظت أنت هذا الصباح ، فتوضأت ، و صليت ، ثم تناولت فطورك ،ثم غيرت ملابسك ، ثم غادرت إلى شأن من شؤون حياتك اليومية . لاحظ أنه كلما انتهى سلوك بدأ سلوك آخر . بدأ سلوك الاستيقاظ ، و عندما انتهى بدأ سلوك الوضوء ، و عندما انتهى بدأ سلوك الصلاة ، و عندما انتهى بدأ سلوك الفطور و هكذا . و يحدث هذا لدى جميع الناس ، ثم هناك من يذهب إلى متجره و هناك من يذهب إلى حقله وهناك من يذهب إلى مكتبه .... إلخ . و المعلم و الموظف و العامل يفعلون هذا فيذهبون إلى أعمالهم في المؤسسات التعليمية . والسلوك لا يتوقف عند هذا ، بل يستمر و يتتابع ، فكل سلوك يتبعه سلوك . ولو نتمعن قليلا في معرفة هدف كل سلوك من الذي حدث لديك ، لوجدنا أن هدفه هو تحقيق مطلب ما كان ناقصا فقد كان ينقصك الاستيقاظ فاستيقظت ، و كان ينقصك الوضوء فتوضأت ، و كانت تنقصك الصلاة فصليت ، و كان ينقصك الطعام فأكلت ، و كان ينقصك تغيير ملابسك فغيرتها ، و كان ينقصك الذهاب إلى شأن من شؤون حياتك فذهبت إليه . وهذا النقص الذي حدث في متطلبات معينة لديك ، و يحدث لدى كل الناس ، يسميه علماء النفس الحاجة.
فالحاجة إذن ، هي نقص في متطلبات ما ، و يحدث النقص بسبب انحراف الشروط البيئية عن المتطلبات البيولوجية أو النفسية أو الاجتماعية أو المعرفية و غيرها . والحاجات التي جعلت سلوكك يستمر من ناحية ، و يتغير في الاتجاه و المحتوى و المعنى من ناحية أخرى مختلفة ، فبعضها فيزيولوجي كالاستيقاظ ، و بعضها ديني كالضوء و الصلاة ، و بعضها اجتماعي كتغيير ملابسك و الذهاب إلى مهنتك وهكذا . و قد استدلينا على هذا التنوع في الحاجات من تنوع السلوك الذي قمت به لإشباعها.(7 ص 30)
علاقة الحاجات بالسلوك :
فالحاجات إذن ، هي محددات أساسية ، والعلاقة بين السلوك و الحاجة علاقة وظيفية . بمعنى أن كل سلوك وراءه حاجة يشبعها . سواء كانت هذه الحاجات بيولوجية أو نفسية أو اجتماعية أو غيرها.
و الحقيقة المعروفة كذلك ، هي أنه مهما كان نوع الحاجة و موقعها و أهميتها عند الفرد ، فإنها من الناحية العملية تكون في واحدة من الحالتين : فهي إما أن تكون مشبعة أو غير مشبعة . فعندما تكون مشبعة تكون في وضعية سلبية ، لأنها لا تدفع الفرد إلى القيام بالسلوك الملائم لإشباعها . أما عندما تكون غير مشبعة (محرومة )، فتكون في وضعية إيجابية لأنها تدفع الفرد إلى النشاط والقيام بالسلوك الملائم لإشباعها والسلوك يشبع الحاجة ، يطلق عليه السلوك الوسيلي . و هو السلوك الذي تحدده الحاجة ويتجه إلى إشباعها ، أي هو وسيلة للحصول على الإشباع ويقوم السلوك الوسيلي من زوايا متعددة أثناء قيامه بإشباع الحاجة منها : هل السلوك فعال للحصول على الإشباع ؟ هل السلوك يتفق مع الأخلاق ؟ هل السلوك يؤدي إلى السعادة والرضا ونمو الشخصية (6ص 32) .
ويتميز السلوك الوسيلي بخصائص معينة هي:أنه إرادي .أنه متعلم .أنه يخضع لتحكم الفرد .أنه مرن .أنه قابل للتغير والتعديل. وعندما يصدر السلوك الوسيلي من الفرد فإنه يتخذ مسارا معينا لإشباع الحاجة ، هو كما يلي :
تستثار الحاجة ، يظهر دافع معين ، يتجه الفرد بسلوكه الوسيلي إلى البيئة للحصول على إشباع الدافع ، و هنا يكون الكائن الحي أمام حالتين :
الأول :أنه يحصل على الإشباع . وتترتب عن هذه الحالة نتائج كثيرة منها شعور الكائن الحي بالإرتياح و الرضا. شعوره أنه في حالة بدنية ونفسية طيبة وهذا الشعور له قيمته الايجابية لدى الفرد .و هناك نتائج أخرى هامة وهي أنه عندما تشبع الحاجة يصبح ممكنا لحاجات أخرى جديدة أو أعلى أن توجه السلوك الوسيلي .
الثانية :أنه لا يحصل على الإشباع ، وهنا يصاب الفرد بالحرمان والإحباط ،وينتابه التوتر و كلما ازداد مستوى التوتر قوة, اختفى السلوك الو سيلي وحل محله السلوك غير المنظم . ويصطلح على مستوى التوتر الذي يؤدي إلى عدم تنظيم السلوك الوسيلي اسم ُ العتبة الفارقة للسلوك غير المنظمُ .ويطلق عليه أيضا ُ بدء الاحباط ُ بمعنى أن الفرد يصبح قادرا على العمل الوسيلي فقط ,عندما يكون التوتر تحت هذه العتبة(المستوى الفاصل بين السلوك الو سيلي و السلوك غير المنتظم ) . مثال : هل يمكن لموظف أن يؤدي عمله و هو في حالة جوع ، أو في حالة غضب لأن رئيس العمل ظلمه ؟ إن هذا العامل و هو في هذه الحالة ، فإن مهاراته ستتعطل بصورة كبيرة . و لقد بين علماء النفس تأثير الحرمان البدني و النفسي على كفاءة العامل. (6 ص 33) .
و عندما يكون الفرد في حالة توتر بسبب الحاجة ، هناك أربع طرق أمامه هي : (7 ص 36).
1- أن يشبع حاجته مباشرة عن طريق السلوك الو سيلي .
2- أن يطلب مساعدة شخص آخر لحل المشكلة أو الحصول على الإشباع الذي يحقق له حاجته
3- أن يحصل على حاجة بديلة .
4- أن يستغنى عن إشباع الحاجة و يعيش دونها .
و هذه الطرق الأربعة تعبر كلها نسبيا ، عن أن الشخصية سوية ، و يعتمد الإشباع السوي للحاجة على عوامل كثيرة ، منها : الذكاء ، و القدرة على التعلم ، و الكفاءة ، و المعرفة ، و الاعتماد على الذات ، والمثابرة .
و لكن الحرمان قد يستمر ، فيظهر الإحباط و يرتفع التوتر بسبب التأخر عن إشباع الحاجة ، عندئذ يصبح سلوك الفرد غير منظم و غير فعال و غير منطقي . لأن هناك فرقا بين السلوك الذي يحركه دافع ، و السلوك الذي ينتج عن الإحباط الذي يكون هدفه خفض التوتر ، و لذلك قد لا يكون هذا السلوك غير متوافق مع البيئة ، فيتصرف الفرد بطريقة تدل على الاضطراب و عدم الفاعلية ، و قد يفقد السيطرة على نفسه ، و يفقد الاتجاه نحو الهدف .
ومن مظاهر السلوك غير المنتظم في حالة الإحباط و ارتفاع التوتر ما يلي : (13 ص 142).
1- سرعة الاستثارة والانفعالات الانفجارية .
2- الغضب ، العدوان ، التحطيم (المظاهرات ، سلوك الحشد) .
3- سوء تفسير الواقع و انخفاض القدرة على التمييز .
4- الأوهام و الأحلام .
5- الانسحاب من الموقف ، الإصابة بالاكتئاب .
6- أداء بعض الأعمال بطريقة نمطية.
و عندما تطول مدة التوتر و الإحباط ، فإنه حتى عندما تشبع الحاجة ، فإن ذلك التوتر وآثار الحرمان و الإحباط ، لا تزول بسرعة ، بل تبقى مؤثرة في الشخصية مدة طويلة .
و لكن ما هي هذه الحاجات التي تكمن وراء نشاطات الفرد و يسعى إلى إشباعها بسلوكه ؟ أو ما هي الحاجات التي يريد المعلم و الموظف و العامل إشباعها في مهنته ؟ أو بصورة أخرى ، لماذا يذهب المعلم و الموظف و العامل إلى مهنهم في المدرسة ؟.
إن الإجابة التقليدية عن هذا السؤال ، هي أن هؤلاء الموظفين يذهبون إلى المدرسة للعمل . و هنا يثار سؤال آخر ، و هو : لماذا يعمل الإنسان ؟ و الإجابة التقليدية أيضا عن هذا السؤال هي أن الإنسان يعمل من أجل أن يكتسب رزقه . فإذا كان موظفا فهو يعمل من أجل أن يحصل على مقابل مالي يوفر له أسباب العيش . بمعنى أن الإجابة السابقة تبين أن الحاجة الوحيدة التي يريد الموظف أو العامل إشباعها ، هي الحاجة إلى الكسب المادي .
و الذين يعتقدون في هذه الإجابة ، يتصورون أنه لكي ندفع الناس إلى العمل يكفي أن توفر لهم الكسب المادي و لاشيء غير ذلك . والحقيقة أنه لا يمكن نكران أهمية الكسب المادي في دفع العامل إلى الإنجاز ، ولكنه لا يكفي وحده . فهناك أفراد يعملون دون أن يتقاضو ا أي عائد مادي . فربة المنزل مثلا ، تؤدي عملها في بيتها بتفان دون أن تتقاضى أجرا ماليا . و مثلها – المتقاعدون و غيرهم . و كل من ربة المنزل و المتقاعدين ، يؤدون أعمالا دون أن يأخذوا مقابلها عائدا ماديا و لكنهم يشعرون بالسعادة و الرضا بسبب ما يقومون به ، و في مقابل ذلك هناك أفراد حققوا رفاهية مادية ، لكنهم يعيشون في تعاسة ، و هناك في جانب آخر من رفض العيش في رغد ورفاهية مادية ، لأنه حرم من إشباع حاجات غير مادية ، و المثال على ذلك المساجين السياسيين في بعض المجتمعات.
إذن ، فالأفراد لا يعملون من أجل تحقيق مكتسبات مادية ، المتمثلة في إشباع حاجاتهم الجسدية ،كالحاجة إلى الطعام و الملبس و المأوى و غيره . و لكنهم يعملون من أجل إشباع حاجات أخرى لا تقل أهمية عن إشباع حاجاتهم الجسمية ، و هي الحاجات النفسية و الاجتماعية . و المثال على ذلك ، فإن أي عامل مهما كان العائد المادي الذي يتقاضاه عن عمله ، لا يرضى أبدا أن يهان ، أو أن يشعر بالتهديد و الخوف.
فالعامل إذن يذهب إلى العمل لإشباع حاجات كثيرة . ولكن ما هي هذه الحاجات التي يسعى إلى إشباعها و هو يمارس مهنته ؟.
أنواع الحاجات الإنسانية :
وضع علماء النفس قوائم عديدة لهذه الحاجات ، ننتقي من بينها القائمة التالية : (11 ص 41-79) (13 ص 10-17)
1- الحاجات الجسمية : و هي ذلك النقص الذي يحدث في متطلبات جسمية ، كالحاجة إلى التنفس و النوم و الشرب و الأكل و الراحة و التهوئة و الإضاءة و الجلوس المريح و غيره . وإشباع هذه الحاجات يعود بالفائدة المباشرة على الجسم حسب الحاجة أو النقص.
2- الحاجة إلى الأمن والطمأنينة : و هي ذلك النقص الذي يحدث في متطلبات بدنية و نفسية ، كالشعور بالتهديد في البدن أو الكرامة أو السمع أو المشاعر وإشباعها يعود بالفائدة المباشرة على شعور الفرد بأنه يعيش في أمن و طمأنينة ، حيث لا يصيبه خوف و لا قلق أثناء وجوده في عمله ، سواء من الإدارة أو من جهات أخرى داخل المؤسسة.
3- الحاجة إلى الحب والانتماء : و هي ذلك النقص الذي يحدث في متطلبات نفسية تظهر في الإحساس بفقدان ُ الشعور بالمعية ُ كالشعور بالكره والرفض و الاغتراب . وإشباع هذه الحاجة يشعل الموظف يشعر بأنه مرغوب و محبوب من الآخرين كما يرغب هو في التواجد معهم وبأنه محبوب لديهم كما يحبهم هو بدوره ، وأنه يتبادل معهم التعاطف و التعاون و الولاء.
4-الحاجة إلى التقدير والاحترام : و تعني ذلك النقص الذي يحدث في متطلبات نفسية تظهر في الإحساس بفقدان ُ الشعور بالاعتراف و المكانة بين الأخرين . كالشعور باحتقار الذات و بضآلة الشأن و قلة الأهمية . وإشباع هذه الحاجة يجعل الموظف يشعر بأنه محل اهتمام الآخرين و احترامهم ، و أنه ذو سمعة حسنة و ذو جدارة و كفاءة ، و أن الأعمال التي يقوم بها ذات قيمة و أهمية ، و أنه ناجح فيما يقوم به من أعمال.
5- الحاجة إلى تحقيق الذات : و تعني ذلك النقص الذي يحدث في متطلبات نفسية تظهر في الإحساس بفقدان ُ الشعور بالنجاح و التفوق ُ كالشعور بالفشل و الخيبة و الاحباط و إشباعها يجعل الموظف يشعر بأنه شخص منفرد بخصائص و إمكانات متفوقة ، وأنه يستطيع إنجاز الأعمال التي يختارها ،و يشعر بثقة عالية في نفسه ، و ناجح في إنجازاته و يدرك رسالته في الحياة .
6- الحاجة إلى المعرفة و الفهم : و تعني ذلك النقص الذي يحدث في متطلبات نفسية تظهر في الاحساس ُ بفقدان المعرفة و الفهم ُ . و يعود إشباعها بالفائدة على الموظف من حيث شعوره بأنه يستطيع البحث عن المعلومات التي تتعلق بمهنته و يكتسبها ، و يستطيع أن يسأل و يستقضي ، و يكتشف و يطلع ، و يحس بالمشكلات في عمله .
7- الحاجة إلى الحرية : و هي ذلك النقص في متطلبات نفسية تظهر في الإحساس بفقدان ُ الشعور بحرية النشاط و التصرف ُ بدنيا و معرفيا و انفعاليا . و يعود إشباعها بالفائدة المباشرة على الموظف من حيث عدم شعوره بوجود قيود مادية أو معنوية على حركاته أو تفكيره أو انفعالاته.
8- الحاجة إلى الضبط و التوجيه : و تعني النقص الذي يحدث في متطلبات نفسية تظهر في الإحساس بفقدان ُ الشعور بالرعاية و التوجيه ُ و عند إشباعها يشعر الموظف بأن هناك من يهتم به و يرعاه و يضبط سلوكه و يوجه نشاطه و يقدم له المساعدة .
إن هذه الحاجات الثمانية تعتبر أساسية عند كل عامل ، لأنها ترتبط بأساسيات الشخصية ، و ينبغي العمل على إشباعها له حتى تجنبه الحرمان و الاضطراب و عدم الاستقرار و سوء التوافق المهني .
و العلاقة بين الحاجة و إشباعها علاقة ديناميكية . بمعنى أنه إذا حدث النقص أو الحاجة و لم يتم الإشباع ، يبقى الفرد متوترا حتى يتم الإشباع الذي يحقق له الرضا و التوافق و الاستقرار النفسيين . وإذا لم يتم الإشباع يصاب الفرد بالحرمان و الفشل و سوء التوافق ، فيتجه إلى إشباع حاجاته بطرق غير سوية .
فالموظف الذي ينحرف سلوكه نحو إثارة المشاكل باستمرار عن طريق الغياب المتكرر ، أو التهاون في أداء واجبه المهني ، أو إثارة المشاكل في المؤسسة مع الإدارة أو مع زملائه ... إلخ . إنما يفعل ذلك لأن بعض حاجاته الأساسية محرومة من الإشباع ، فكان ذلك السلوك المنحرف تعبيرا أو إرضاء لها بطريقة غير سوية ، قصد جلب انتباه الآخرين إليه من إدارة و زملاء .
خامسا : أسس إقامة علاقات إنسانية طيبة في المؤسسات التعليمية
بعد أن عرضت فيما سبق للأسس الإدارية و النفسية للعلاقات الإنسانية ، التي ينبغي أن تسود المؤسسات التعليمية ، أورد في الفقرات التالية الأسس السلوكية لإقامة هذه العلاقات في مستوى طيب و قوي في هذه المؤسسات ، و هذا كذلك في ضوء مناقشات عديدة تمت بين المختصين في الإدارة المدرسية وعلم النفس المهني حول مجال العلاقات الإنسانية . وتم اقتراح الأسس التالية (10 ص352) (03 ص 38) (15 ص 206)
1) في مجال التسيير الاداري :
1- على المدير أن يتعلم مهامه الإدارية بإتقان ، لأنه تبين أن جهل المديرين لمهامهم الإدارية هو السبب في إثارة المشكلات بينهم و بين مرؤوسيهم.
2- أن تكون التعليمات التي يصدرها واضحة و صريحة و مفهومة ، حتى لا توقع الموظفين في أخطاء .
3- من حسن التنظيم أن يكلف كل عامل بما يستطيع أن يعمله.
4- المدير هو المسؤول الأول في المؤسسة إلا أنه ينبغي عليه ألا يعتدى على اختصاصات الموظفين.
5- إن المدير الذي يصدر القرارات ، و لكن عليه أن يشرك الموظفين كل واحد في مجال إختصاصه في اتخاذ القرارات.
2)في مجال علاقات المدير بالمرؤوسين (15 ص 209)
1- أن يدرك أن العلاقات السائدة بين أعضاء الجماعة الواحدة . هي المحرك الحقيقي للعمل فيها.
2- أن يدرك أن توفر الامكانات المادية و البشرية لا يكفي لإنجاح العمل ، بل لا بد من توفر تواصل و روابط طيبة بين العاملين.
3- أن يدرك أن كل عامل يمكن أن يكون جيدا و فعالا ، و أن يحب عمله.
4- أن يدرك أن العامل لا يتأثر في عمله بإشباع حاجاته المادية فقط ، بل بإشباع حاجاته النفسية و الاجتماعية كذلك ، و هي الأهم كالشعور بالأمن و الانتماء و الاحترام وغيره .
5- أن يدرك أن العامل يمكن أن يتعرض لمشكلات داخل المؤسسة أو خارجها ، فتؤثر سلبا في انضباطه في العمل.
6- أن يدرك أن هناك فروقا فردية بين سمات الشخصية للموظفين ، مما ينبغي أن لكل موظف خصائصه الشخصية التي يختلف فيها عن الآخرين ، و ينبغي التعامل مع كل واحد على هذا الأساس .
7- أن يعمل على التعرف على ما يتصف به كل موظف من قدرات و مهارات و إمكانات ، حتى يكلف كل موظف بالعمل الذي يستطيعه.
8- أن يدرك أنه لا تكفي النية الحسنة و تبادل الابتسامات في نجاح العلاقات الإنسانية الطيبة ، بل لا بد من تحمل المسؤولية كاملة و إجاد هذا التحمل ماديا و معنويا.
9- أن يسعى دائما إلى تقديم المشورة و المساعدة للمرؤوسين ليذلل أمامهم الصعوبات التي تعترضهم في العمل .
10- أن يدرك أنه لا يمكن له أن يسير المؤسسة بمفرده ، بل لا بد من تضافر جهود جماعية مخلصة ، و هذا لا يتأتى ألا بإقامة علاقات إنسانية طيبة بينه وبين المرؤوسين من ناحية ، و بين المرؤوسين فيما بينهم من ناحية أخرى.
11- أن يدرك أنه بصفته رئيسيا للمؤسسة و للعاملين فيها ، عليه أن يتقبل كل الذهنيات و الميول و الاتجاهات الموجودة في أوساط الموظفين ، فلا يسخر من أحد بسبب أفكاره ، أو التخصص الذي يدرسه ، أو يصفه بالتطرف أو ببعض النعوت التي لا يتقبلها .
12-أن يدرك أهمية المشاركة الوجدانية ، فيتعرف على مشكلات الموظفين و يحاول مساعدتهم و يسألهم عنها و يشجعهم على التغلب عليها . كما يشاركهم أفراحهم ، ويشجع هذا السلوك في المؤسسة .
13- أن يكون قدوة للمرؤوسين في الانضباط والفعالية .
3) في مجال مواجهة المشكلات : (3 ص 43)
1- عند محاولة علاج مشكلة سلوكية ما ، فلا ينبغي التركيز على المشكلة و إهمال الموظف الذي ربما يكون يعاني من مشكلات ضاغطة ، لذا صدر منه سلوك سيء ، كعدم رضاه عن المعاملة التي يتلقاها في المؤسسة ، و إلا ستزداد الأمور سوء.
2- على المدير أن يتعلم أكثر من طريقة لمواجهة المشكلات ، لأن هناك مديرين تعلموا طريقة القهر و التسلط لمواجهة المشكلات ، فتعودوا عليها و لم يتعلموا غيرها ، رغم أنها لا تصلح لكل المواقف و تضر بالفعل .
3- الحزم ضروري للقيادة الناجحة ، و على المدير أن يكون حازما و متشددا في مواجهة المشكلات فور ظهورها في المؤسسة ، و لكن مع العدل .
4- إن أقصى شعور يختبره الموظف ، هو شعوره بالظلم من رئيس المؤسسة ، ولذا ينبغي أن يكون المدير عادلا في العقوبات و في المكافآت ، و في توزيعه للاهتمام بالموظفين ، و عادلا في الثناء عليهم و تشجيعهم ، و عادلا في مكافأته لهم ، و عادلا في الاعتراف لهم بمجهوداتهم في نجاح المؤسسة ، ولا ينسب ذلك إلى نفسه أو إلى البعض منهم فقط و إذا أحس الموظف بالظلم حتى و لم يظهره في حينه ، سيظهره يوما ما على شكل حقد جارف.
5- أن يتصف بالثبات في الأساليب التي يتخذها لمواجهة المشكلات .
6- أن يتسامح مع أخطاء العاملين البسيطة و أن يكون صبورا معها.
7- أن يتجنب مواجهة الموظف المسيء أمام زملائه أو أمام المتعلمين.
8- إذا أخطأ الموظف ، فلا يكتفي المدير بإبراز خطئه ، بل أن يقدم البديل الصحيح .
9- عندما يصدر خطأ من الموظف ، أن يسأل أولا لماذا حدث هذا الخطأ، قبل أن يتخذ أي إجراء.
10-أن يتجنب التهكم و السخرية و التقليل من شأن الموظف ، بل أن يرشده و ينصحه بالتي هي أحسن .
11-أن يدرك أن العمل ليس جزءا من شخصيته ، بل جزءا من اهتماماته ، حتى يبعد من ذهنه أن إساءة الموظف في العمل إهانة له.
12-أن يتبنى الفلسفة التي تقول : الثواب أفضل من العقاب في التحكم في سلوك العامل ، فيمدح الموظف و يشكره كلما أتى بسلوك حسن و جيد ، و يتغاضى عنه عندما يأتي بسلوك غير مقبول و يكون بسيطا و لأول مرة.
13- من حق رئيس المؤسسة أن يعاقب الموظف المسيء و لكن :
- لا يعاقب حتى يسمع وجهة نظر الموظف المسيء.
- لا يعاقب حتى يستنفذ كل الطرق الأخرى.
-لا يعاقب وهو في حالة غضب.
- لا يتذبذب في استخدام العقاب.
خــــــاتمة :
استعرض الباحث في هذه الدراسة الأسس الإدارية و النفسية للعلاقات الإنسانية في المؤسسات التعليمية ، وحاول توضيح هذه الأسس التي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند مباشرة التسيير الإداري في المؤسسات التعليمية أيا كان مستواها.
و قد عمدت الدراسة إلى تقديم صورة واضحة عن الإدارة المدرسية و أنماط السلوك الإداري ، و المهارات التي ينبغي أن يتسم بها رئيس المؤسسة التعليمية . كما قدمت الدراسة مفهوم العلاقات الإنسانية و المهنية ، و مفهوم الحاجات الإنسانية الأساسية و أنواعها و دور إشباعها في توطيد العلاقات الإنسانية الطيبة في المؤسسة التعليمية.
و استعرضت الدراسة بعض الأساليب العلمية التي ينبغي أن يعمل بها رئيس المؤسسة التعليمية من أجل إقامة علاقات إنسانية قوية و متينة و دائمة.
و قد بينت الدراسة أن العلاقات الإنسانية الطيبة في المؤسسات التعليمية ضرورية و ملحة ، ونظرا لما يسود في ظلها من تعاون و دافعية قوية نحو العمل.و أكدت الدراسة أنه لا يمكن قيام علاقات إنسانية طيبة و قوية ، إذا لم تتوفر أسس هذه العلاقات ، و في مقدمتها إتقان رئيس الإدارة لعمله و معرفته بمهامه ، و كذلك إيمانه بهذه العلاقات و الاتجاه إلى بناءها في المدرسة .
ولذا تدعو الدراسة إلى تدعيم هذا الاتجاه و ذلك بتكوين رؤساء مؤسسات و تدريبهم على إتقان مهامهم الإدارية و المهنية ، و إكسابهم المهارات الإدارية الضرورية في تسيير الإدارة و قيادة الأفراد نحو العمل بدافعية مرتفعة.
المراجــــــــــــــــــع
01- ابراهيم عصمت مطلوع و أخر . الأصول الادارية للتربية ، دار المعارف بمصر الطبعة الثانية 1984.
02- أحمد عادل راشد . مذكرات في إدارة الأفراد . دار النهضة العربية – بيروت 1981.
03- ج. كورتوا . لمحات في فن القيادة . تعريب : المقدم الهيثم الأيوبي . المؤسسة العربية للدراسات و النشر – بيروت.
04- جمال محمد أبو الوفا و آخر . الأسس النفسية في الإدارة المدرسية من منظور الإسلام . مجلة علم النفس المعاصر المجلد الثاني العدد السابع أبريل / يونيو 1993.
05- جميل أحمد توفيق . إدارة الأعمال . دار النهضة العربية – بيروت 1984.
06- سدني م . جورارد . الشخصية بين الصحة و المرض (التكيف الشخصي) ترجمة سيد خير الله و آخر . مكتبة الأنجلوا المصرية1973.
07- سمير عبد القادر خطاب . تصورات المعلمين عن النمط الإداري الديمقراطي لمدير المدرسة و علاقتها بتحفيزهم على العمل المدرسي . مجلة التربية بالأزهر عدد أبريل 1996.
08- عادل السيد الجندي . الرضى الوظيفي للمعلم و مدى إسهام الإدارة التعليمية في تحقيقه ُ دراسة تحليلية ميدانية ُ مجلة التربية بالأزهر عدد 67 نوفمبر 1997
09- عادل السيد الجندي ، الرقابة و تقييم الأداء كمهارة أساسية لمدير المدرسة الفعال. التربية المعاصرة تصدر عن رابطة التربية الحديثة : القاهرة عدد 42 يوليو 1996.
10- ممدوح الصدفي محمد و أخر . قدرة مدير المدرسة على التصرف في بعض المواقف المدرسية في ضوء سنوات الخبرة في مجال الادارة المدرسية : دراسة ميدانية . مجلة التربية بالأزهر عدد 56 يونيو 1996.
11- ممدوح الكناني . مدى تحقق التنظيم الهرمي للحاجات عند ماسلو . مكتبة و مطبعة مصر 1987.
12- منصور حسين و آخر . سيكولوجية الإدارة المدرسية و الاشراف الفني التربوي . مكتبة غريب – القاهرة .
13- نبيه ابراهيم إسماعيل . الصحة النفسية للطفل : في ضوء الأثر الايجابي للحاجات الأساسية للنمو و التغيرات الحياتية . مكتبة الأنجلو المصرية 1989.
14- نوال أحمد نصر . الدور القيادي لناظر مدرسة التعليم الأساسي كما يراه المعلمون دراسات تربوية تصدر عن رابطة التربية الحديثة – القاهرة عدد 55 عام 1993.
15- يوسف إبراهيم نبراي . ناظر المدرسة و معضلة تعدد الأدوار . مجلة كلية التربية بدولة الإمارات العربية المتحدة العدد الرابع مارس 1989.
المصدر : ملتقى الموظف الجزائري




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مقداد
عضو مميز


عدد المساهمات عدد المساهمات : 47
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 10/04/2013

مُساهمةموضوع: رد: العلاقات الإنسانية والمهنية في المؤسسات التعليمية ودور الإدارة المدرسية في تنميتها   السبت 13 أبريل 2013 - 22:35

شكرا على المساهمة القيمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العلاقات الإنسانية والمهنية في المؤسسات التعليمية ودور الإدارة المدرسية في تنميتها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الجليس التربوي :: ۩۞۩ قسم المسار المهني ۩۞۩ ::  بنك المعلومات -
انتقل الى: