الجليس التربوي

مرحبا بك عزيزي الزائر في منتديات الجليس التربوي
لكي تكون لك الصلاحيات في المساهمة و تحميل المواضيع والردود عليها
يشرفنا أن ندعوك لتسجيل نفسك كعضو مميز في المنتدى
نحن ننتظر أولى مساهماتك بعد التسجيل ـ




 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولأهلا وسهلا
الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم وصلى الله على نبينا الأكرم ، وعلى آله وصحبه وسلم مرحبا بكم زوارنا الأفاضل في منتدى الجليس التربوي منتدى التربية والتعليم والفكر و الثقافة المساهمات في المنتدى لا تعبر إلا عن أراء أصحابها لأعضائنا الافاضل واجب الإبلاغ عن المساهمات المخالفة والروابط التي انتهت صلاحيتها تعتذر الإدارة عن أي إشهار غير لائق لأنها لا تملك حقوق حجبها أو حذفها شرحٌ بالفيديو لطريقة التسجيل في منتدى الجليس التربوي

شاطر | 
 

 الخوارزمي سيد الجبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بوشويحةب
الإدارة
الإدارة


عدد المساهمات عدد المساهمات : 1735
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 08/10/2010
العمر العمر : 38
الموقع الموقع : بشار

مُساهمةموضوع: الخوارزمي سيد الجبر   الأحد 29 مايو 2011 - 11:11

الخوارزمي سيد الجبر
من لا ماضي له، لا مستقبل له، مقولة تنطبق أكثر ما تنطبق على تاريخ العلم، حيث المستقبل المطروح يتعلق بالعلم في أبرز ملامحه، لهذا تغدو زيارة التاريخ مددا للتوجه نحو المستقبل.
عند معظم الأوربيين في العصر الحديث يروي تاريخ الجبر الكلاسيكي كتتابع لثلاثة أحداث منفصلة:
(1) صياغة معادلات الدرجة الثانية، وتقرن هذه عادة بالخوارزمي
(2) الحل العام لمعادلات الدرجة الثالثة، ويربط عادة برياضي عصر النهضة من الإيطاليين في القرن السادس عشر ولا تذكر في هذا المجال كلمة عن دور عمر الخيام في الحلول البيانية لتلك المعادلات
(3) إدخال الرمزية الجبرية ويرتبط هذا الحدث في العادة باسمي فيت وديكارت.
وهذه الصورة الظالمة لجهد رياضيي الحضارة العربية الإسلامية سوف نلمسها عند غالبية المشتغلين بتاريخ العلوم في الغرب، وليس كلهم، فنجد مثلا أن تانيري كتب منذ نصف قرن يقول: "إن الجبر العربي لا يتجاوز بشكل من الأشكال المستوى الذي بلغه ديوفاتيس". والإشارة هنا إلى رياضي من نتاج الحضارة اليونانية في عصور انحطاطها الأخيرة، عاش حوالي 250 م وألف كتابا في الحساب ترجمه قسطا بن لوقا البعلبكي ضمن ما ترجم العرب في عهود ازدهارهم الأولى في أوائل العصر العباسي. وقد تبدو هذه النزعة غير الموضوعية حتى في كتب بورباكي الرياضية التي ألفت في ثلاثينيات القرن الحالي في فرنسا.

رياضيو الحضارة الإسلامية :
والحقيقة أن كثيرا من إنجازات أوربا في الجبر في القرنين السادس عشر والسابع عشر تعود في أصولها إلى ما طرحه رياضيو الحضارة العربية الإسلامية في عصور ازدهار العلم بها في بغداد ودمشق والقاهرة، كما تعود إلى ما طرحه رياضيو الأندلس في فترة ازدهار الحضارة العربية الأندلسية.
نعم إن من المرجح أن الخوارزمي قد قرأ كتاب ديوفاتيس في الحساب إلا أن كتابه "الجبر والمقابلة" يتعدى ديوفاتيس بكثير، لأنه قام لأول مرة بتصنيف معادلات الدرجة الثانية إلى أنواعها المختلفة وقدم حلا هندسيا لكل صنف. ولقد قام الخيام بعمل مماثل في كتابه "الجبر" من زاوية التصنيف وتقديم الحلول الهندسية وإنما لمعادلات الدرجة الثالثة التي فرضت نفسها في تلك الفترة من خلال أبحاث الفلك، وتمثلت الحلول كمساقط لنقاط التقاطع لقطاعات مخروطية، وهي القطع الناقص والقطع الزائد والقطع المكافئ، وكان الخيام بطبيعة الحال على علم بكتاب أبولونيوس في القطاعات المخروطية إذ كان قد قام بترجمته إلى العربية ثابت بن قرة وهلال الحمصي.
ولقد قاد الكرخي (القرن الحادي عشر) ومن بعده السموأل بن يحيى (القرن الثاني عشر) مشروع "حسبنة الجبر"، أي استنباط القواعد الأساسية التي تحكم عمليات الجبر من خلال الحساب، كما قاما باستخدام طريقة الاستدلال الرياضي Induction للحصول على مجموع متواليات عديدة، ومع ذلك تنسب هذه النتائج الجبرية المهمة في بعض الكتابات الأوربية إلى رياضيين أوربيين متأخرين، ويدعى أن طريقة الاستدلال الرياضي تقود إلى باسكال في القرن السابع عشر.
لقد ارتبطت الإنجازات الأولى لعلماء الحضارة العربية الإسلامية دون شك باحتياجات الإمبراطورية الإسلامية التي تكونت من الفتوح العربية، وبحركة ترجمة واسعة النطاق بتشجيع الخلفاء الأول للعصر العباسي، ففي عهد المنصور تضمن الوفد القادم من السند عالما رياضيا متخصصا في علم الفلك، ساعد الفزاري على ترجمة كتاب "زيج السند هند" الذي كان يحتوي على معلومات فلكية عديدة وطرق رياضية في حسابها، وخلال حكم هارون الرشيد شيدت مكتبه كان من الممكن أن تجد بها أصول وترجمات أعمال علمية مهمة باللغات السنسكريتية والفارسية والسريانية واليونانية، وهي الأعمال التي علمت وحفزت العلماء المسلمين الأوائل ثم أعطى الخليفة المأمون دفعة كبيرة لنشاط البحث العلمي عندما أسس معهدا للترجمة والبحث عرف باسم "بيت الحكمة". وفي هذا المعهـد كان يعيش المترجمون ومساعدوهم الذين قاموا بترجمة أمهات الكتب الأجنبية في العلوم المختلفة ومنهـا الرياضيات والفلك.
وفي بغداد كان هناك أيضا مرصد فلكي، وكان من بين العاملين في هذا المرصد وبيت الحكمة بعض من أعظم علماء ذلك الزمان، وبالإضافة إلى ذلك فقد أرسل الخلفاء الأوائل من العباسيين بعثات إلى الأراضي الأجنبية للحصول على نسخ من الكتب المهمة لترجمتها إلى العربية. ومن أمثلة ذلك بعثة حنين بن إسحاق إلى سوريا وفلسطين ومصر بحثا عن كتاب جالينوس في الطب، والطريف أن الأوربيين- بعد ذلك بنحر 400 سنة- أخذوا يجوبون البلاد الإسلامية بحثا عن نصوص ثمينة في الرياضيات وغيرها لترجمتها إلى اللاتينية.
هذا إذن هو المناخ الذي ترجمت فيه خلال القرنين التاسع والعاشر الميلاديين بعض من أهم كتب الحضارة اليونانية القديمة في الرياضيات، ومن أمثلتها كتاب إقليدس "الأصول"، وكتاب أرشميدس في الكرة والأسطوانة وكتاب أبولونيوس عن القطاعات المخروطية وكتاب ميتالوس في الدائرة وكتاب ديرفاتيس في الحساب.
وفي هذا المناخ نشأ محمد بن موسى الخوارزمي من عائلة ثرية (بني موسى) اشتهر عنهم السفر حتى إلى الأراضي البيزنطية لشراء الكتب والقيام بالأبحاث، وقيل إن بني موسى هم الذين اكتشفوا مواهـب ثابت بن قرة اللغوية عندما التقوه إبان عملية صرافة عند توقفهم في حران (ديار بكر الآن وهي في جنوب تركيا) فاحضروه معهم إلى بغداد للعمل في حركة الترجمة.
اختلاط قديم :
وبرغم أن الخوارزمي ارتبط أساسا بالمأمون، إلا أنه كان على اتصال بالخليفة الذي تلاه (الواثق) الذي لم يعمر طويلا، ويحكي الطبري في كتابه " تاريخ الرسل والملوك" أنه عندما مرض الخليفة الواثق مرضا عضالا طلب من الخوارزمي أن يتنبأ إن كان سيعيش أم سيموت ولقد أكد له الخوارزمي أنه سيعيش خمسين سنة أخرى. لكن الواثق مات بعد ذلك بعشرة أيام. ولا أحد يعلم سبب رواية الطبري هذه القصة، فربما ذكرها ليبرهن أنه حتى العلماء العظماء يمكن أن يخطئوا في تنبؤاتهم، أو ربما ذكرها كمثال على حصافة الخوارزمي!
والحقيقة أن الاهتمام الشديد بعلم الفلك لدى الخلفاء كان مختلطا بموضوع التنجيم، وكان علماء الفلك منجمين أيضا في بلاط الخلفاء، فمثلا أمر الخليفة المنصور- الذي بنى بغداد كعاصمة جديدة له- أن يبدأ العمل في وقت معين من يوم 30 يوليو عام 763 م قال عنه المنجمون إنه يوم سعد! وطبعا هـناك القصة المعروفة عن الخليفة المعتصم الذي أراد الخروج بقواته لقتال الروم في يوم معين قال عنه المنجمون إنه يوم شؤم ونصحوه بعدم الخروج. لكنه مع ذلك خرج بقواته في ذلك اليوم وحقق نصرا كبيرا على الروم لا معركة "عمورية" وهي المعركة التي خلدها الشاعر الكبير أبو تمام في قصيدته التي طلعها:
السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

أربع مساهمات أساسية :
إن مساهمات الخوارزمي الأساسية هي في أربعة ميادين: الحساب والجبر والفلك والجغرافيا، ففي الحساب أدخل الخوارزمي الطريقة الهندية للحساب إلى العالم الإسلامي، بينما كان كتابه في الجبر ذا أهمية أساسية في تطورت هذا العلم، وأخيرا فإن منجزاته في الجغرافيا تمنحه مكانة رفيعة بين المؤلفين القدامى لهذا العلم.
وعلى الرغم من أن الخوارزمي مشهور في العصور الحديثة بكتابه "الجبر والمقابلة" الذي حققه ونشرة منذ نحو نصف قرن العالمان المصريان الجليلان علي مصطفى مشرفة ومحمد مرسي أحمد، إلا أن إنجازه في الحساب لا يقل أهمية أو أصالة عن إنجازه في الجير- فكتابه "الجمع والطرح وفن الحساب الهندي" أدخل النظام العشري (الذي طوره الهنود في القرن السادس) بالإضافة إلى إدخال مفهوم الصفر الذي جعل النظام الحسابي المستخدم حتى اليوم ملائما جد وليس من قبيل المصادفة أن يكون كتابه هذا في الحساب هو أول كتاب عربي في الحساب يترجم إلى اللاتينية، ويتضح الأثر البالغ لهذا الكتاب على الرياضيات الأوربية من حقيقة اشتقاق كلمة Algorithm فهذه الكلمة تستخدم حتى اليوم في الغرب. للتعبير عن أي طريقة محددة لحساب شيء ما، ومن الواضح أنها تحوير لاسم الخوارزمي.
ولقد كان لهذا الكتاب أهمية فائقة في تطور رياضيات الحضارة العربية الإسلامية، إذ وفرت للرياضيين المسلمين أداة فعالة استخدمت باستمرار منذ أوائل القرن التاسع على يد أمثال أحمد الاقليدي حتى القرن الخامس عشر على يد أمثال جمشيد الكاشي. ويفضل الخوارزمي أصبح النظام العشري نظاما عاما للحساب في الحضارة العربية الإسلامية، وخلال قرن من الزمان أدت دراسة الخوارزمي في اختراع الكسور العشرية التي استخدمت من جانب السموأل بن يحيى في القرن الثاني عشر لإيجاد جذور الأعداد، ومن جانب الكاشي بعد ذلك في القرن الخامس عشر لحساب النسبة بين طول محيط الدائرة وطول القطر (ط) حسابا صحيحا لستة عشر رقما عشريا!
أما كتابه الآخر الذي حظي بأهمية كبيرة فهو كتاب" الجبر والمقابلة " الذي أسلفنا ذكره. والغريب أن الحافز على تأليف هذا الكتاب هو تطبيق العلم على قوانين الشريعة لحل مشاكل الإرث الإسلامي. فجزء كبير من الكتاب مخصص لتلك المشاكل.
ومع إن الخوارزمي كان على علم- على الأرجح بكتاب ديوفاتيس إلا أن كتاب الخوارزمي تميز بمعالجة منهجية لمعادلات الدرجة الثانية- كما سبق أن ذكرنا وطرح حلولا هندسية لكل نوع من هذه المعادلات، وهو نفس ما فعله الخيام في موضوع معادلات الدرجة الثالثة بعد ذلك.
وبالطبع لم يكن قد تم استخدام الرموز في الجبر كما هو الحال اليوم. ومن هنا كان يعبر عن المعادلات بجمل عادية. ولأن مسائل المواريث كانت أساسية في ذلك الوقت فقد عبر الخوارزمي عن مجهول المعادلة (س) بكلمه شيء أو جذر، ومربع المجهول (س 2) بكلمة "مال". فيقال مثلا: مالان وعشرة جذور تعدل ثمانية وأربعين درهما للتعبير اللفظي عمـا نكتبه نحن. بلغتنا الحديثة: 2 س 2 10 س = 48.

إكمال المربع :
ومن المؤكد أن الخوارزمي كما يتضح من أمثلة كتابه كان على علم بقاعدة إكمال المربع في حل معادلات الدرجة الثانية، لكنه لم يكن يعتبر هذا طريقا كافيا لحل المعادلة والحصول على قيمة المجهـول. فالبرهان عنده هو البرهان الهندسي، وكان الخوارزمي وغيره من الرياضيين العرب متأثرين في هذا بكتاب إقليدس (الأصول) الذي كان يعتبر البرهان الهندسي لأي مشكلة هو البرهان الحقيقي.
وبالطبع فقد اقتصر بحث الخوارزمي في معادلات الدرجة الثانية على القيم الموجبة للحلول ما دام قد ارتبط بمشاكل المواريث، فلم يرد في حلوله أية حلول سالبة للمعادلات، ومن بعده اقتصر الخيام في بحثه لحلول معادلات الدرجة الثالثة على الأعداد الموجبة، وإن كان الخيام قد أشار في أبحاث أخرى إلى الحاجة إلى توسيع تعريف العدد بحيث يتضمن النسب مثل نسبة قطر المربع إلى طول ضلعه (27) أو نسبة طول محيط الدائرة إلى قطره (ط).
وفي الختام نود أن نؤكد أن أعمال الخوارزمي كانت نقطة تحول مهمة في رياضيات الحضارة العربية الإسلامية التي أنجبت خلال سبعة قرون (من حوالي 755 م إلى 1455 م) باقة من الرياضيين العظام نجحوا في إكمال النظام العشري وابتكار الكسور العشرية، وفي خلق علم الجبر وفي الوصول إلى اكتشافات مهمة في حساب المثلثات المستوية والكروية، وفي اكتشاف طرق بديعة لحل المعادلات، وفي حساب الجذور التربيعية والتكعيبية والجذور الأعلى من ذلك.
وبالطبع فهذه القائمة ليست كاملة، لكنها تشير فقط إلى بعض الظلم وعدم الإنصاف الذي صنعته المركزية الأوربية عند تناولها لتاريخنا العلمي.

عبدالعظيم أنيس
مجلة العربي ـ العدد 437 ـ 1/04/1995



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://djalisse.1fr1.net
 
الخوارزمي سيد الجبر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الجليس التربوي :: ۩۞۩ مجالس العلوم والتاريخ والثقافة ۩۞۩ :: قسم التاريخ الاسلامي والعالمي-
انتقل الى: